السبت، 20 يناير 2018

هل تنتهي سيطرة الحكومات للأبد؟.. بروتوكول IPFS يجعل من المستحيل حجب الإنترنت في دولة معينة

كاتالونيا، وعاصمتها برشلونة، هي حالياً واحدة من 17 منطقة حكم ذاتي في إسبانيا. ولديها قصة طويلة من الحركات المؤيدة للاستقلال، وقد أعلنت نفسها إقليماً مستقلاً في الماضي. في الوقت الحاضر، المناخ السياسي ملتهب هناك خصوصاً في أعقاب الاستفتاء الأخير مع دعم نسبة كبيرة من السكان للاستقلال.
كانت إحدى الإجراءات التي اتخذتها إسبانيا في محاولة لوقف التصويت هي حجب جميع المواقع التي تدعمها. ويشمل ذلك بروتوكلات مزودي الخدمة ISPs الخاصة بالمواقع التابعة لقوات الشرطة المحلية الداعمة للاستفتاء، والسيطرة على عدد من المواقع الإلكترونية التي تقدم معلومات عن الاستفتاء، وحتى محاكمة الأشخاص الذين قاموا باستنساخ تلك المواقع.
في إسبانيا، عادة ما كان يتم إخبار الناس عن مكان تصويتهم في أي انتخابات من خلال إشعار بريد رسمي. ومع ذلك، فإن شركة correos، الناقل البريدي الرسمي في إسبانيا تسيطر عليها الحكومة المركزية، وبالتالي سيُتمكن من وقف هذه الإشعارات التي ترسلها حكومة كاتالونيا إلى المواطنين على الفور قبل إرسالها.
ومع غلق أي موقع تابع للاستفتاء وعدم وجود إمكانية لإرسال البريد العادي، تصاعد هذا السؤال: كيف ستتمكن حكومة كاتالونيا من إخطار الناس بأماكن مراكز الاقتراع المخصصة لهم؟

مركزية الإنترنت

قبل أن نتحدث عن الحل الذي استخدمه الكاتالونيون، علينا أن نوضح بشكل أكبر المشكلة.
تمثل مركزية الإنترنت مشكلة كبيرة حالياً. فبسبب طبيعة تصميم الويب ومركزية البيانات الموجودة عليه، يمكن للمواقع أن تختفي وتموت، ويمكن للروابط أن تنقطع وتصبح بلا فائدة. ولأننا نعتمد على خدمات الاستضافة أو الخوادم، فليس هناك حل يجعلنا نتأكد أن المحتويات لن تموت بموت المستضيف.
التقرير الذي بين يديك سيختفي ويتلاشى إذا ما تم إيقاف الخادم الخاص بموقع "هاف بوست عربي"، فما الذي يضمن أن يبقى هذا التقرير لمدة 30 عاماً قادمة؟ لا شيء.
نحن نتحدث هنا عن فكرة "إنترنت دائم"، ليس عن اتصال دائم بالإنترنت، لكن نقصد محتوى دائماً لما يوجد على الإنترنت وينشر به دون القدرة على إزالته أو حجبه.

الحل الكتالوني ومميزاته

الحل الكاتالوني للمعضلة الخاصة بالتواصل مع الناس من أجل الاستفتاء، تضمن استخدام تقنية IPFS وبعض عمليات التشفير وبعض البراعة. سنركز هنا على النقطة الأولى. فقد استخدم الكتالونيون هذا الموقع لتوجيه الناس إلى أماكن التصويت المخصصة لهم. هذا الموقع تم نشره عبر نطاق https://ipfs.io/، والذي لديه عدد من المزايا لهذا الغرض.
يستخدم هذا الموقع TLD أو Top Level Domain دولي، وهو أحد أقوى وأعلى الخوادم كفاءة وذات مستوى عال، مما جعل من الصعب علی الحكومة الإسبانية أن تعيد توجيه هذا الخادم عبر خوادمها الخاصة، وبالتالي لا سيطرة لها عليه.
لا يرتبط مالك هذا الخادم بعلاقة بقضية استقلال كاتالونيا بأي شكل من الأشكال. وھذا یجعل من الصعب تبرير الإجراءات القانونية ضده، وذلك عندما یتعین على سلطات المملکة المتحدة تنفیذ ھذه الإجراءات، لأن امتداد .io يعمل من أراضي المملكة المتحدة.
هذا الموقع من نوعية https وليس http. هذا يجعل من الصعب العبث مع محتوياته باستخدام هجمات وسيطة من خلال مزودي خدمة الإنترنت التابعين للحكومة. يجوز للحكومة أن تفوض مزودي خدمة الإنترنت بمنع كل حركة المرور من وإلى عناوين IPFS، ولكن لا يمكنها إجبار مزودي خدمة الإنترنت على عرض موقع ويب آخر بدلاً من الموقع الأصلي دون إثارة التحذيرات.
وحتى لو قطعت إسبانيا جميع الاتصالات من وإلى مواقع ipfs.io، لا يزال من الممكن الوصول إلى المحتوى (واستنساخه)، لأن ipfs.io هو مجرد بروكسي أو وكيل لنظام IPFS. وبالتالي يمكن يمكن لأي شخص تحميل IPFS client والحصول على إمكانية الوصول الفوري إلى جميع المحتويات المخزنة هناك.
نطاقات IPFS تعمل بتقنية peer-to-peer، أو الند للند، ويقصد بها عملية تبادل الملفات والبيانات بين جهازين شخصيين على شبكة الإنترنت، وهو بروتوكول يستخدم بكثرة في برامج مشاركة الملفات. وتعتمد شبكات الند لند على كمبيوترات المستخدمين وسرعتها، فكل فرد في شبكة الند لند يساهم أولاً بالملفات وثانياً بالسرعة، حيث تربط شبكات الند لند الأطراف ببعض وتتم مشاركة الملفات، في حالة تحميلك لملف من شبكة.
هذا يجعل من المستحيل تقريباً على أي جهة فاعلة منع الوصول إلى هذا المحتوى لأنه يتم نسخه عبر الشبكة تلقائياً، وذلك باستخدام اتصالات مشفرة من ند لند، ويكون من الصعب جداً تحديدها وعرقلتها على مستوى مزود خدمة الإنترنت.

ما هو IPFS؟

هو اختصار لـ InterPlanetary File System، والتي تترجم إلى نظام الملفات بين الكواكب، في إشارة إلى مشاركة الملفات بين الأجهزة المختلفة. هو بروتوكول يهدف إلى إنشاء طريقة دائمة ولامركزية لتخزين وتبادل الملفات. وهو بروتوكول لتبادل الملفات بطريقة الند للند يتعلق بوحدة تخزين غير مركزية يمكن الوصول إليها عبر برنامج معين.
هذا النظام هو مشروع مفتوح المصدر تم تطويره منذ عام 2014 بواسطة مختبرات البروتوكول بمساعدة من مجتمع المصادر المفتوحة. وتم تصميمه في البداية من قبل خوان بينيت.
في عام 2014، استفاد بروتوكول IPFS من بروتوكول بلوكشين بيتكوين Bitcoin blockchain protocol والبنية التحتية لشبكة الإنترنت من أجل تخزين البيانات غير القابلة للتغيير، وإزالة الملفات المكررة عبر الشبكة، والحصول على معلومات العنوان للوصول إلى "عقد التخزين" للبحث عن الملفات في الشبكة.
يطلق عليه بروتوكول توزيع الوسائط الفائقة الجديد "hypermedia distribution protocol"، ويتيح إنشاء تطبيقات موزعة بشكل كامل. ويهدف إلى جعل الويب أسرع وأكثر أمناً، وأكثر انفتاحاً.
IPFS هو نظام الملفات الموزعة التي تسعى لربط جميع أجهزة الكمبيوتر ذات نفس نظام الملفات. في بعض النواحي، هذا يشبه الأهداف الأصلية للويب، ولكن IPFS هو في الواقع أكثر مماثلة لفكرة سرب الـ"تورنت" المفرد لتبادل الأشياء.
أصبح هذا النظام نظاماً فرعياً رئيسياً جديداً للإنترنت. إذا تم بناؤه بشكل متكامل، فإنه يمكن أن يكمل أو يستبدل بروتوكول HTTP. ويمكن أن يكمل أو يستبدل أكثر من ذلك. هذا الأمر يبدو جنونياً بالفعل.
يمكن الوصول إلى نظام الملفات هذا بطرق متنوعة، بما في ذلك عبر FUSE أو من خلال HTTP. يمكن إضافة ملف محلي إلى نظام ملفات IPFS، مما يجعله متاحاً للعالم. يتم التعرف على الملفات من خلال تجزئتها، لذلك فهذا النظام صديق للتخزين المؤقت. ويتم توزيع الملفات باستخدام بروتوكول قائم على تورنت.

كيف يعمل هذا النظام؟

كل ما عليك فعله هو تحديد مجلد معين في حاسوبك كي تقوم بمشاركة محتوياته في شبكة لا مركزية تستخدم تقنية IPFS. بعد ذلك ستقوم بوضع موقعك في ذلك المجلد والذي سيكون على صورة ملفات HTML عادية، وربما في المستقبل ستكون هناك طريقة لوضع مواقع تفاعلية.
موقعك سيكون له عنوان ثابت يمكن زيارته من خلاله، هذا العنوان سيبقى كما هو ولن يتغير، حتى لو لم تعد مشاركاً في الشبكة، ما دام أن آخرين لديهم نسخة من الموقع سيبقى الموقع يعمل بلا أي مشكلة.
بمعنى آخر أن الموقع سيتم استنساخه في كل مكان على الشبكة ويظل موجوداً حتى لو اختفى صاحبه أو أوقف الخادم الخاص به. هذا الأمر شبيه بعملية نسخ تحويل بنكي معينة على أجهزة جميع البنوك الداخلة في عملية التحويل. بالتالي لا يوجد أي داع لعملية أخذ توقيعك من أجل إتمام الإجراء.
هذا يعني أنه على المدى البعيد يمكن أن نستغني عن الحكومة في فكرة التوثيق، توثيق العقود والمعاملات والشهادات وغيرها.


ليست هناك تعليقات