الثلاثاء، 30 يناير 2018

بيان سوتشي النهائي: اتفاق على تعديل الدستور والحفاظ على الجيش ووحدة البلاد وتجاهل للحديث عن مصير الأسد

اتفق مئات السوريين الممثلين عن أحزاب سياسية عدة، معارضة وموالية للحكومة، على تشكيل لجنة للإصلاح الدستوري في ختام يوم طويل من الجلسات المغلقة في مؤتمر سوتشي في روسيا، وفق ما جاء في البيان الختامي.



واختتم المؤتمر أعماله مساء الثلاثاء بعد التصويت على البيان الختامي، ثم إلقاء مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيافان دي ميستورا كلمة في الجلسة الختامية.
ونصّ البيان الختامي على "تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2254".
وأضاف على أن "الاتفاق النهائي على ولاية وصلاحيات ولائحة إجراءات ومعايير اختيار أعضاء هذه اللجنة الدستورية (أن يتم) عبر العملية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف".
وبحسب البيان فإن اللجنة الدستورية "ستضم، بالحد الأدنى، ممثلين للحكومة وممثلي المعارضة المشاركة في المحادثات السورية السورية وخبراء سوريين وممثلين للمجتمع المدني ومستقلين وقياديات قبلية ونساء".
وأوضح دي ميستورا أن اللجنة ستتضمن ممثلين من وفد المعارضة المشاركة في مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، في إشارة الى "هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية" التي قاطعت مؤتمر سوتشي.
ورأى دي ميستورا أن المشاركين تبنوا "12 مبدأ" أقرت في عملية جنيف، مشيداً بالجهود التي بذلت خلال المؤتمر.
ودعا البيان الأمين العام للأمم المتحدة تكليف دي ميستورا المساعدة بإنجاز أعمال هذه اللجنة في جنيف.
ولا يتطرق البيان الختامي إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد ويؤكد أن الشعب السوري وحده يقرر مستقبله "عن طريق صناديق الاقتراع". ويعكس هذا الموقف بشكل عام موقف الحكومة السورية، التي طالما رفضت بحث مصير الأسد في مفاوضات جنيف، مؤكدة أنه أمر يحدده الشعب عبر الانتخابات.
كما تضمن في أحد بنوده الـ12 أن "تلتزم الدولة بالوحدة الوطنية، مع التمثيل العادل على مستوى الإدارة المحلية"، من دون تفاصيل حول المقصود بهذه الإدارة المحلية.
كما ينص البيان على "الالتزام الكامل بسيادة دولة سوريا واستقلالها وسلامتها الاقليمية ووحدتها أرضاً وشعباً"، وعلى أن تكون دولة "غير طائفية تقوم على التعددية السياسية"، فضلاً عن "بناء جيش وطني قوي وموحد، تتمثل مهامه في حماية الحدود الوطنية والسكان من التهديدات الخارجية والإرهاب".
يُذكر أن مئات السوريين الممثلين لأحزاب سياسية عدة ومنظمات من المجتمع المدني قد شاركوا منذ صباح الثلاثاء في جلسات مؤتمر الحوار السوري الذي تنظمه موسكو في منتجع سوتشي الساحلي، في جهود جديدة لفتح سبل الحل أمام نزاع مستمر منذ 7 سنوات تسبب بمقتل أكثر من 340 ألف قتيل.
وبدأ المؤتمر عند الساعة 12:30 بالتوقيت المحلي ( 9:30 ت غ) بعد تأخير نحو ساعتين ونصف الساعة بسبب رفض ممثلين عن فصائل معارضة ناشطة في الشمال السوري المشاركة احتجاجاً على شعار المؤتمر الذي يتضمن العلم السوري. وغادروا لاحقاً عائدين إلى تركيا.
ورفضت عشرات الفصائل المقاتلة المعارضة وهيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية، الفريق المعارض الرئيسي، حضور المؤتمر. كما أعلنت الإدارة الذاتية الكردية عدم المشاركة في محادثات سوتشي، متهمة روسيا وتركيا بـ"الاتفاق" على الهجوم على عفرين، المنطقة الكردية شمالي سوريا التي تتعرض لعملية عسكرية تركية واسعة منذ نحو 10 أيام.
في حين قرر وفد المعارضة السورية، القادم من أنقرة للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني بسوتشي، العودة إلى أنقرة؛ نظراً لعدم استجابة الطرف الروسي لمطالبه.
وبحسب مصادر المعارضة، فإن الوفد طلب عقب وصول طائرته إلى سوتشي، قادمة من العاصمة التركية أنقرة، مساء أمس، استبدال الشعارات المستخدمة في المؤتمر، التي تتضمن علم النظام فقط، في ظل غياب العلم الذي يشير للمعارضة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية: "إنه مؤتمر فريد من نوعه لأنه يجمع بين ممثلي أطياف اجتماعية وسياسية مختلفة للمجتمع السوري".
وأضاف نقلاً عن رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "نحن بحاجة لأي حوار فعّال فعلاً بين السوريين من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة تلعب فيها الأمم المتحدة دوراً قيادياً".
ويشارك في المؤتمر مئات الأشخاص من أحزاب ومجموعات معارضة بينها معارضة الداخل، وأخرى موالية ضمنها حزب البعث الحاكم وممثلون عن المجتمع المدني.
وتُعقد حالياً جلسات مغلقة من المفترض أن تنتهي بالتصويت على تشكيل لجنة دستورية.
وقالت رئيسة منصة أستانا رندة قسيس، المقربة من روسيا: "نطالب بالبدء بكتابة دستور جديد"، مضيفة "المشكلة أن النظام لا يقبل حتى أن يبدأ بذلك، فكيف من الممكن أن ننطلق بعملية سياسية من دون قاعدة لها؟".
وأضافت: "يريدون منا أن نعود إلى عام 2010".
في المقابل، اعتبر النائب في مجلس الشعب السوري عن حزب البعث أحمد الكزبري أنه "لا يوجد شيء اسمه لجنة دستورية، هي لجنة لمناقشة الدستور الحالي".
وأضاف أن "وضع دستور أو إجراء تعديل على الدستور الحالي يتم بتشكيل لجنة من قبل السلطة التشريعية التي هي مجلس الشعب أو عن طريق قرار رئاسي"، مؤكداً أن اللجنة التي سيجري تشكيلها في سوتشي "ستقدم مقترحات ليس لها أي شيء ملزم".
وشدّد على أن أي تعديلات على الدستور أو صياغة آخر جديد يجب أن تكون في سوريا.


جثة جنيف

ومؤتمر سوتشي هو الأول الذي تنظمه روسيا على أراضيها بعدما لعبت دوراً بارزاً خلال العامين الماضيين في تغيير المعادلة العسكرية على الأرض في سوريا لصالح قوات النظام، وترافق ذلك مع تراجع دور الولايات المتحدة والدول الأوروبية السياسي في ما يتعلق بالنزاع.
وأعربت دول غربية عدة عن خشيتها في أن يستبدل مؤتمر سوتشي مسار جنيف برعاية الأمم المتحدة رغم تأكيد روسيا أن الهدف من المؤتمر هو دعم جنيف.
إلا أن قسيس اعتبرت أنه "لا يوجد شيء في جنيف، لم يحصل أي شيء في جنيف"، مضيفة: "أخشى من تسليم هذه اللجنة (الدستورية) لهيئة الأمم المتحدة لأني أخشى الفشل".
ويشارك مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا في المؤتمر، الذي يُعقد بموافقة إيران أبرز داعمي دمشق الى جانب روسيا، وتركيا الداعم الأبرز للمعارضة. وترعى الدول الثلاث منذ نحو سنة محادثات في أستانا بين ممثلين عن الحكومة السورية وآخرين عن المعارضة أدت الى الاتفاق على إقامة مناطق خفض توتر في سوريا.
ويأتي مؤتمر سوتشي بعد جولة فاشلة برعاية الأمم المتحدة بين الحكومة والمعارضة في فيينا، تلت جولات عدة مماثلة في جنيف لم تؤد الى نتائج تذكر.
واصطدمت جولات التفاوض خصوصاً بالخلاف على مصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي تتمسك المعارضة بتنحيه، بينما تعتبر الحكومة أن الموضوع غير مطروح للبحث.
واعتبر المعارض السوري ورئيس تيار بناء الدولة لؤي حسين في سوتشي أن "الدول الضامنة (روسيا وتركيا وايران) تفتح مساراً جديداً، وقد باتت متحكمة بلوحة الأمر الواقع في سوريا، وبالتالي إن كنا نريد أن نسهم بأمر ما في خدمة السوريين، فعلينا أن نذهب الى حيث صناع القرار، وفي مقدمتهم روسيا".
وقال حسين لفرانس برس إن "مسار جنيف مات، هذا المؤتمر يقوم بالتأكيد على جثة جنيف".


أزمة الشعار

وأعلنت روسيا أنها دعت نحو 1600 شخص بصفة شخصية لحضور المؤتمر.
وفور وصولهم إلى المطار مساء الاثنين، عبر ممثلو فصائل مقاتلة بينها الفرقة 13 المدعومة أميركياً، عن رفضهم لشعار المؤتمر الذي يحمل صورة العلم السوري بنجمتين خضراوتين والذي كان في الإمكان رؤيته معلقاً على لافتات مرحبة في أنحاء عدة من المطار.
وتعتمد المعارضة السورية علماً مختلفاً يعرف منذ بدء النزاع قبل سبع سنوات بـ"علم الثورة".
وبعد أكثر من 12 ساعة من الانتظار، أصدر الوفد المتواجد في مطار بياناً يحمّل روسيا مسؤولية ما جرى.
وتلا أحد أعضاء الوفد أحمد طعمة بياناً أفاد أن "توجّه وفد قوى الثورة والمعارضة السورية للمشاركة في مؤتمر سوتشي قادماً من أنقرة آملاً في دفع عملية السلم قدماً وتحقيق انتقال سياسي جاد ينقل سوريا من الاستبداد الى الديمقراطية".
وأضاف: "لكننا فوجئنا أن أياً من الوعود التي قُطعت لم يتحقق. فلا القصف الوحشي على المدنيين توقف، ولا أعلام النظام أزيلت عن لافتات المؤتمر وشعاره، فضلاً عن افتقاد أصول اللياقة الدبلوماسية من الدولة المضيفة".
وبالنتيجة، قرر الوفد مقاطعة المؤتمر والعودة إلى تركيا.
وقال قائد الفرقة 13 أحمد السعود: "ننتظر في المطار منذ نحو 12 ساعة، دفعنا ثمن موقفنا".

ليست هناك تعليقات